أحمد فارس الشدياق
82
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
خزنة الدولة وللعسكري في اليوم نحو شلين ، ويقال : إن إيراد مالطة منقسم إلى ثلاثة أثلاث : الثلث الأول للميري ، والثاني للكنائس من الوقف والتسبيل « 87 » ، والثالث لأصحاب الأملاك . فقد تبيّن لك رفق دولة الإنكليز بحال المالطيين جير « 88 » ولو أن جزيرتهم كانت أكبر مما هي الآن بمائة مرّة لما كان إيرادها كلّه مكافئا لمكس صنف واحد في إنكلترة ، وحسبك أن مكس الملط « 89 » وحده هناك ينيف على خمسة ملايين ليرة . ومن تساهلهم معهم أنّهم يرخصون لهم في التطواف بالقربان وتماثيل القديسين ، سواء كانت من خشب أو جص أو غير ذلك . مع أنه مغاير لعقائد كنيسة الإنكليز ، لا بل يطوف معهم جوقة من العسكر ، وهم عازفون بآلات الطرب ، أمام التمثال . ولا غرو فإن الدولة فرضت لصنم في بلاد الهند اسمه جوجرنوت 000 ، 56 روبية ، وهي عبارة عن 000 ، 26 ريال ولغيره أيضا من الأصنام مرتّب وافر ، ولكهّان الهنود وظائف يرتزقونها من الديوان في كل عام . قيل ويوجد في الهند نحو 851 ، 14 محلا مخصّصا لعبادة الهنود ، يبلغ مصروفها من طرف الدولة نحو 000 ، 35 ليرة ، وقد صرف مرّة على إقامة عيد من أعيادهم 000 ، 40 روبية مع ما لزم لهيكل الصنم ، وفي هذه الأعياد الكبار تطلق المدافع من السفن والقلاع ويمشي أمام الصنم طائفة العازفين من الجيش . وفي عيد إلقاء جوز الكوكو في نهر الهند ينزل ذوو الأمر والحكم من الدولة ويأخذونه من الكهنة بعد أن يصلّي عليه ، ثم يلقونه في النهر ، وحينئذ تنشر السفن راياتها المتلوّنة ، وتطلق المدافع منها ومن الأبراج . وكذلك يفعلون في الأهلة إظهارا لشعائر الإسلام ، وكل ذلك دليل على أن الدولة لا تبالي بمباينة المذاهب والأديان في ممالكها إذا كانت هذه الأديان غير مانعة من أداء ما يلزم أداؤه للخزنة من المال ، وللتاج من الطاعة . وقد حاول مرّة حاكم مالطة ، وكان على مذهب البروتستانط ، أن يبطل
--> ( 87 ) التسبيل : سبل الشيء : أباحه وجعله في سبيل الله . ( م ) . ( 88 ) جير : يمين أو بمعنى نعم أو أجل . ( م ) . ( 89 ) الملط : الخبيث من الرجال ، والمختلط النسب ، والسارق . ( م ) .